آهٍ من التاريخ ...!
صادق كاذب ، جميل قبيح ، واضح غامض ، مضيء مظلم ، و ضع من المتناقضات ماشئت ...!
يقرأ الناس التاريخ و لا يفهمونه ، لأنهم يغفلون عن أشياء مهمة ، من أهمها : تسلسل الأحداث ...!
حين قامت حركة "حماس" في يونيو 2007 بما سماه البعض "انقلابا" ، وقع في قبضتها آلاف الوثائق الموجودة في مباني المخابرات التي كانت تسيطر عليها آنذاك حركة "فتح" ، و لأن السياسة كياسة ، و لأن الحرب خدعة ، لم يظهر من هذه الوثائق شيء ، و لكن بعد حرب غزة ، و بعد تواطؤ حركة "فتح" ، و محمود عباس وأتباعه مع إسرائيل ، و بعد العداء المعلن من الأنظمة العربية "العميلة" ... بعد كل ذلك آن الأوان لبعض هذه الوثائق أن يظهر ...!
هكذا ... يستطيع قارئ التاريخ فهم تصريحات "فاروق قدومي" ، "أبواللطف"، عن محضر اجتماع "شارون" و "عباس" و المدعو "دحلان" ، و الذي تم الاتفاق فيه على قتل عرفات بالسم ...!
قال "أبواللطف" : إن عرفات أبلغه بمضمون هذا المحضر ، أو أنه أرسله إليه ، و أنه نصح عرفات بمغادرة الضفة فورا ، و لم يستطع "أبواللطف" أن يعلن هذا الأمر.
– حتى بعد اغتيال عرفات – لأنه لم يكن متأكدا من صحة الوثيقة ...!
و أنا أقول : "بل لأنه لم يكن يملك هذه الوثيقة" ...!!!
الآن ... و بعد أن انتهت حرب غزة أرسلت حركة "حماس" هذه الوثيقة إلى هذا الرجل الشريف ، فاستطاع أن يعلن هذه الفضيحة ...!
هذا هو المسكوت عنه في الخبر ...!
كيف وصلت الوثيقة إلى "فاروق قدومي" ؟ و لماذا وصلت الآن ؟
لقد ترددت الاتهامات لهذا الدحلان و هذا المحمود عباس (و غيرهما ) بأنهم قد دسوا السم لعرفات ، و لكن أحدا لم يتمكن من إثبات ذلك ...!
الآن ... جاء وقت الحساب ...!
كان بإمكان "حماس" أن تنشر الوثيقة ، و لكنها فضلت أن يكون ذلك على لسان رجل فتحاوي "محترم" ، و قيادة تاريخية من قيادات حركة "فتح" .
و هذا ما يجعل الورطة أكبر ، أو يجعل الفضيحة "بجلاجل" كما نقول نحن المصريين !
كلي ثقة من أن حركة "حماس" لا تستطيع أن تخرج الكثير من الوثائق للعلن في القريب العاجل ، لسبب بسيط ... لأنها ستفضح الجميع ...!
ستفضح جميع الأنظمة العربية ، و ستفضح الكثير من الفصائل الفلسطينية ، و ستفضح الكثير من الكتّاب الفلسطينيين و العرب ، و ستفضح إسرائيل و أمريكا والاتحاد الأوروبي ... باختصار ... ستفضح تواطؤ العالم كله ضد القضية العادلة للشعب الفلسطيني !
و لو فعلت "حماس" ذلك فإنها ستضاعف عداء الجميع لها ألف مرة ، و ستضع نفسها – مع كل العزّل في غزة – أمام فوهات آلاف المدافع الحاقدة الموتورة .
ما فعله "قدومي" موقف جرئ ، أعتقد أنه لن يمر بأي حال من الأحوال دون حساب ، لذلك لن أستغرب إذا قرأنا خبر اغتيال "أبواللطف" ، بعد يوم أو يومين ، أو عام أو عامين ، كما لن أستغرب وفاته "في ظروف غامضة" ، كما لن أستغرب أن يتعرض لعملية قتل بيد إسرائيل ، تماما مثلما حدث مع صلاح خلف "إبي إياد" ، أو خليل إبراهيم الوزير "إبي جهاد" ...!
و في النهاية تظل العملية – في رأيي – دليل كفاءة للعقل السياسي لحركة حماس .
نصيحتي لكل الخونة : احذروا حماس ، فهي أقوى و أذكى مما تتصورون ...
و نصيحتي لكل قراء التاريخ : لا تهملوا تسلسل الأحداث أبدا ... فلؤم التاريخ كثيرا ما يتجلى في التسلسل ...!
عبدالرحمن يوسف