بحسب التقرير، سافر القرضاوي في ديسمبر 2024 إلى سوريا للمشاركة في الاحتفالات بسقوط نظام الأسد، وهناك سجّل مقطع فيديو أمام الجامع الأموي بدمشق مرتديًا الكوفية الفلسطينية، دعا فيه إلى التصدي للمؤامرات التي تحيكها أنظمة عربية وصفها بـ"الصهيونية"، وعلى رأسها الإمارات والسعودية ومصر.
بعد أيام قليلة من نشر الفيديو، اعتقلته السلطات اللبنانية بتاريخ 28 ديسمبر عند معبر المصنع الحدودي أثناء عودته إلى بيروت، قبل أن تُسلّمه إلى الإمارات في 8 يناير 2025 بناءً على مذكرة من مجلس وزراء الداخلية العرب (AIMC)، المعروف إعلاميًا بـ"الإنتربول العربي".
رغم عدم وجود سجل جنائي للقرضاوي في الإمارات وعدم كونه مواطنًا إماراتيًا، جرى نقله على متن طائرة خاصة إلى أبو ظبي. ومنذ ذلك الحين، اختفى تمامًا عن الأنظار، في ما تصفه المنظمات الحقوقية بـ"حالة اختفاء قسري مكتملة الأركان".
انتهاك للقانون الدولي
التقرير الأمريكي أجرى مقابلات مع عدد من الخبراء القانونيين، من بينهم تانيا بولاكوفسكي، المستشارة القانونية في "منظمة حقوق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" ومقرها جنيف، والتي أكدت أن ما حدث "نموذج للقمع العابر للحدود"، مشيرة إلى أن "القرضاوي اختُطف بسبب تعبيره السلمي، وتم نقله إلى بلد يُمارس فيه التعذيب بشكل منهجي، في انتهاك صارخ لمبدأ عدم الإعادة القسرية".
كما نقل التقرير تصريحات للمحامي الدولي رودني ديكسون، الذي يقود حملة قانونية دولية للدفاع عن القرضاوي، حيث قال إن موكله "مُحتجز في ظروف غير إنسانية، دون تهم، ودون حق الوصول إلى المحاكم، ودون أي دعم قانوني أو قنصلي".
حملة دولية صامتة... وصمت تركي
أشار التقرير إلى أن محامين يمثلون القرضاوي تقدموا بشكاوى إلى الشرطة البريطانية في لندن، استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، ضد عدة أطراف من بينها وزارة الداخلية الإماراتية، ورئيس الوزراء اللبناني السابق نجيب ميقاتي، وشركة طيران خاصة يُعتقد أنها نفذت عملية الترحيل.
ورغم أن القرضاوي يحمل الجنسية التركية، لم تُصدر أنقرة أي بيان رسمي بشأن القضية حتى لحظة نشر التقرير. كما غابت أي مواقف معلنة من الحكومات الأوروبية، في ظل ما وصفه التقرير بـ"أولوية المصالح الأمنية والتجارية على حساب حقوق الإنسان".
"بنية تحتية إقليمية للقمع"
التقرير خلص إلى أن ما حدث مع القرضاوي لا يُعد حادثة فردية، بل جزء من بنية أمنية عربية عابرة للحدود تهدف إلى ملاحقة المعارضين وإسكاتهم أينما كانوا، مشيرًا إلى أن "مجلس وزراء الداخلية العرب" قد أصبح، وفق حقوقيين، "أداة قمع إقليمية دون أي رقابة قانونية أو قضائية".
وقالت مينا ثابت من منظمة PEN International:
"هذه ليست فقط محاولة لإسكات عبد الرحمن، بل رسالة إلى جميع المنفيين: المنفى لم يعد آمنًا."
من جهته، وصف حسام بهجت، المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ما جرى بأنه "إعدام للمنفى كملاذ للمعارضين"، مؤكّدًا أن تسليم القرضاوي تم في "فراغ قانوني كامل".
ورغم تحذيرات منظمات مثل "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية" بشأن تعرض القرضاوي لانتهاكات جسيمة داخل سجون الإمارات، يواصل المجتمع الدولي التزام الصمت.
اختفاء بلا نهاية
في ختام التقرير، نقل الصحفي الأمريكي عن أحد أقارب القرضاوي قوله:
"ليست لدينا أي معلومات عن مكانه أو حالته. لا محامٍ، لا زيارات، لا دعم من السفارات... لا شيء على الإطلاق."
وحذّرت بولاكوفسكي من أن هذا "الصمت الدولي يرسّخ البنية التحتية للقمع، ويُمهّد الطريق لاختفاء المزيد من المعارضين تحت ستار التعاون الأمني".
التقرير نُشر حصريًا عبر منصة Drop Site News، بالتعاون مع شبكة Egab للصحافة المستقلة.